
عندما تغنت عائشة الفلانية كان السودان كله يطرب لهذه المعجزة الغنائية.. والفلاتية كغيرها من الفنانين الذين صنعوا مجد الأغنية السودانية مازالت حتي يومنا هذا واحدة من أجمل محطات الغناء السوداني واحد ايقوناته.. لقد شكلت مع ملحنين وشعراء لوحة السودان الكبير الذي يجمع كل الناس في الفن بلا تمييز وقد كانت هذه المعجزة التي نستمع لها الآن..
تميزت عائشة بصوت قوي وذهن صافي وذكاء بلا حدود كانت تضع بصمتها في كل اغنية تقدمها بصوتها الحنون والمتميز ولقد اختارت كوكتيل رائع من الاغنيات ما زالت في وجدان الشعب السوداني رغم عدم معرفتها بالكتابة لكنها كانت معجزة زمانها وما زالت حالة غير مكررة تحتاج الي بحوث ودراسات للاستفادة من هذا الارث العظيم.
واحد عوامل نجاح الفلاتية هي أن الساحة كانت مفتوحة للعباقرة ولا تحتمل انصاف المواهب وقد كانت هي جاهزة لتكون علي قدر التحدي قدمت للمكتبة الغنائية روائع الألحان منها…. سمسم القضارف وليه ياقاسي والممنوع وصالو وليه يا مرادي… وياحنوني عليك بزيد في جنوني وطلعت القمرة الخير يا عشاي تودينا لأهلنا والاغنية الكلاسيكية يجوا عايدين والليمون سقايتو علي والحان الربيع وبلال تزورني مرة والدار الما داري وياجافي حرام وكيف تنساني وأغنية الريدة و الملاك السامي ومن دار الإذاعة وحبيب الروح وعدد كبير من الأغاني التي اخذت الناس الي عوالم الفلاتية المدهشة والذي كان عالم
ملي بالدهشة والابداع والذكاء الفطري وتميزت موسيقي الفلاتية من غيرها بمود خاص ظهرت فيه معجزة الكمنجة مع الإيقاع مع صوت قوي جبار لطالما كان حديث الناس بالالحان الرائع والغناء الممتع الذي يحمل صدق الكلمات والمشاعر الملئية بالحب وعشق الحياة واحترام الإنسان… لقد ظلت الفلاتية نموذج حقيقي لتميز الثقافة السودانية وكانت عنوان التلاقح الثقافي وفوائد تعدد الثقافات في السودان وقدمت الفلاتية مع زملائها من الفنانين رسالة لم نستوعبها جميعاََ ان السودان يجمع الجميع وان الكل فيه ينهض بفكره وبما يقدمه للناس ليخلد اسمه باحرف من نور والي الابد…
رحم الله الفنانة عائشة الفلاتية بقدر ما قدمت لأهل السودان من جميل الكلمات وروائع الألحان مع شعراء بقامات وطن عبد المنعم عبد الحي ومحمد علي ابوقطاطي وبشير محسن وعبد الرحمن الريح والسر قدور عليهم رحمة الله وكان كل منهم يعبر عن جزء عزيز من أرض السودان في رسالة عميقة المعني تؤكد وحدة هذا الشعب العظيم.
ولدت الفلاتية في حي العباسية بمدينة أم درمان في السودان في عام 1922 وإسمها بالكامل عائشة موسي أحمد إدريس، وهي هوساوية الأصل ولكن عرفت بالفلاتية نسبة للخلط الذي حصل في السودان بين قبائل الفولاني والهوسا والبرنو.
نشأت عائشة في بيئة دينية فقد تعلمت في خلوة أبيها قراءة القرأن وحفظه وكان والدها مقرءاََ للقرأن. وكانت عائشة تقرأ ولكنها لا تجيد الكتابة وفق العديد من الأقوال الموكدة لذلك كانت تحفظ الإغنيات التي تؤلفها وتلحنها بنفسها وقد كانت سريعة الحفظ قادرة علي استيعاب التفاصيل والجمل الموسيقية امتاز صوتها بالقوة والتطريب العالي وقدمت تراث إنساني سوف يكون خالداََ ابد الدهر..





