مأمون على فرح يكتب : ام كلثوم صوت متجدد عبر الزمن

في خان الخليلي أمام قهوة الفيشاوي وامام مذياع قديم اعتلاه غبار سنوات الإبداع والفن الأصيل في قاهرة المعز… ايام الست كما يحلو لأهل مصر ولكل العرب حين يأتي يوم الخميس من كل أسبوع كما صورها اسامة انور عكاشة في رائعته الشهد والدموع حين تتراص كراسي الأسرة أمام المذياع للاستماع لام كلثوم مع مشهد عبودة أفندي وهو يستكين لسماع الجديد من اغاني ام كلثوم كوكب الشرق.
كانت أم كلثوم في نظر الكثيرين صوت مصر وهي اتجهت الي الغناء من اوسع أبوابه منذ زمن طويل حين بدأت الغناء مع والدها في حفلات الزفاف والمناسبات الخاصة في قرى مصر ونجوعها فعلي مدى 40 عاماََ ظلت حفلاتها الشهرية التي كانت تذاع على الهواء مباشرة ويستمع إليها كل العرب.. لقد كانت وما تزال ام كلثوم رمزاََ لمصر وهي تؤدي بأسلوب متفرد واحتلت ام كلثوم مكانة رفيعة في عالم الفن العربي بل تربعت عليه بلامنازع وهي تقوم بأداء متميز مع كوكبة لامعة من نجوم التلحين والشعر… لقد تميز صوتها بأنه معبر حقيقي عن المشاعر والعواطف رغم تنوع موضوعات اغانيها وتنوع المدرسة اللحنية لكوكب الشرق.
لقد اتجهت ام كلثوم اتجاهات مغايرة في اغانيها وواجهت ثقافة غربية مغايرة كانت في مصر في تلك الفترة حيث يقول عنها المورخ حسين فوزي :
القاهرة كانت مدينة عالمية تقدم فيها المسرحيات الفرنسية والاوبرا العالمية وقد واجهت ام كلثوم هذه الثقافة الدولية بأسلوب غنائي مصري متطور كان مزيجاََ من العناصر العربية والغربية التي تمثلت في الكلمات والموسيقى العربية ممزوجة ببعض الالات الغربية مثل الكمان.
لقد تم توثيق هذه السنوات المبكرة في مسيرة ام كلثوم الفنية في سلسلة من عدد من الاسطوانات أصدرها نادي الاسطوانة العربي في فرنسا وقد ادرجها الكاتب والمغني الفيس كوستيلو ضمن البوماته التي أصدرها في مجلة فانيتي فير في نوفمبر من العام 2000م.
لقد قدمت ام كلثوم اغانيها عبر الإذاعة المصرية في العام 1934م وفي عام 1936 م قدمت اول عمل سينمائي وهو فيلم ( وداد ) الذي لعبت فيه دور البطولة وهو اول أفلامها حيث بلغ عدد الأفلام التي شاركت فيها 6 افلام.
كان موعد بث الحفلات الشهرية فكرة ذكية من ام كلثوم حيث تبث على الهواء مباشرة وكان كل العالم العربي يتابع هذه الحفلات ومع ظهور الترانزستور وصل صوتها الي كل مكان في مصر.
لقد تالقت ام كلثوم في اربعينيات القرن الماضي حيث قدمت اغاني الحب بالعامية كما غنت شعراََ راقياََ باللغة العربية الفصحى وكانت كل أعمالها في هذا الوقت من الحان زكريا احمد مثل اغنيتها الشهيرة ( انا في انتظارك ).
في عام 1944م منحها الملك فاروق وسام الكمال الذي يمنح للاميرات لتصبح صاحبة العصمة وذلك عندما ابيات في مدح الملك بدلاََ عن اغنية ( ياليلة العيد ).
بعد الإطاحة بالملك فاروق عام 1952م تم استبعاد كل من كان له علاقة بالنظام السابق فتم استبعاد ام كلثوم من منصب نقيب الموسقيين كما منعت اغانيها من الإذاعة فاعتزلت واحتجبت في منزلها حتى الغا جمال عبد الناصر تلك القرارات وشكل وفداََ لزيارتها والاعتزار لها.
في خمسينات القرن الماضي غنت العديد من الأغاني الداعمة لعبد الناصر مثل اغنية ياجمال يامثال الوطنية وأخرى والله زمان يا سلاحي والتي تم اعتمادها كنشيد وطني مصري من عام 60 الي 79 م.
لقد كانت أم كلثوم متفاعلة مع القضايا العربية من خلال تبرعاتها السخية حيث تبرعت بعائدات حفلاتها التي بلغت مليوني دولار للحكومة المصرية وغنت لصالح المجهود الحربي عام 1967 في باريس.
تعتبر اغنية الاطلال أبرز أعمال ام كلثوم وهي من كلمات إبراهيم ناجي والحان رياض السنباطي وانت عمري وهي تعاون مختلف مع الفنان محمد عبد الوهاب وهي من كلمات الشاعر أحمد شفيق كامل وأغنية سيرة الحب من كلمات مرسي جميل والحان بليغ حمدي وعلى باب مصر من كلمات كامل الشناوي والحان محمد عبد الوهاب وأغنية هذه ليلتي كلمات جورج جرداق والحان محمد عبد الوهاب.
أفلامها وداد ونشيد الأمل ودنانيز وعايدة وسلامة وفاطمة وتوفيت ام كلثوم في 3 فبراير من عام 1975 م لتضع لكل الدنيا لوناََ غنائياََ يستحيل معه التقليد وتظل اغاني ام كلثوم الي يومنا هذا خالدة في سجل الأمة حاضرة في كل الأوقات والأزمان وسوف نحيي معاََ ذكراها في كل عام بكل ما يليق بها وبما قدمت من فن أصيل وراقي..





