
على أطلال المسرح القومي بأم درمان، وقف عازف الكمان السوداني لوي عبد العزيز يعزف مقطوعة مؤثرة، كأنها صدى لأيام ملؤها الحياة والفن. لم تكن النغمة مجرد موسيقى، بل استحضار لذاكرة فنية سودانية غنية بالإبداع والوجدان الوطني.
تاريخ المسرح القومي
تأسس المسرح القومي عام 1959، وافتُتح أول مواسمه عام 1967، واستضاف كبار الفنانين السودانيين والعالميين. كان المسرح القومي ملتقى للهوية السودانية والفن والسياسة، وشاهداً على الأحداث الكبرى التي شكّلت وعي المجتمع عبر العقود.
حالة المسرح القومي اليوم
المبنى الذي كان يسع 2500 متفرجٍ، تحول تدريجيا على مر السنوات إلى حوش مهجور، تشربت أساساته بالمياه وتهدد بانهياره الكامل. آثار الإهمال الطويل، تكسو جدرانه، وتنخر بنيانه وتضرب قوامه المتصدع.
أهمية إحياء المسرح القومي
يرى المخرج حاتم محمد علي أن المسرح القومي كان “لم يكن مجرد دار عرض، بل المظلة الكبرى التي تُنسج تحتها تفاصيل الحياة المسرحية في السودان”. وأوضح أن المسرح لعب منذ تأسيسه دوراً محورياً في نشر الثقافة والوعي، وأثرى الحركة الفنية بليالٍ عامرة بالإبداع على مدار عقود.
مستقبل المسرح القومي
يظل المسرح القومي رمزا صامدا للهوية السودانية، وشاهدا حيا على قدرة الثقافة على البقاء. حتى مع تصدّع الجدران وتآكل المقاعد، ما زالت ذاكرته عامرة بالتصفيق والأغنيات. إنه أكثر من مجرد مبنى؛ إنه ذاكرة وطن وفن نابض بالحياة، يؤكد أن الإبداع، مهما ضاقت به الطرق، لا يموت.
“العربية نت”





