
قال الروائي والناقد الجزائري محمد ساري، في حوار مع العربية.نت قبيل افتتاح معرض الجزائر الدولي للكتاب 2026، إن الجدل حول استبدال الفرنسية بالإنجليزية كلغة أجنبية أولى لا يمكن حسمه بقرارات متسرعة.
وأوضح ساري أن الجزائر ورثت هيمنة الفرنسية بعد 132 سنة من الاستعمار الذي حاول طمس العربية، ورغم جهود التعريب في التعليم والعدالة، بقيت الفرنسية مسيطرة في الإدارة والطب والمدارس العليا. وأضاف أن صعود الإنجليزية جاء مع الرقمنة والإنترنت وتوتر العلاقات مع فرنسا وملف الذاكرة.
وحذر من تكرار أخطاء تعريب الثمانينيات، وقال ساخراً إن الطلبة قد يصبحون “أشبه بأميين بثلاث لغات” إذا تم الاستبدال دون تأهيل الأساتذة والمناهج، مؤكداً أن الثقافة الجزائرية تملك إرثاً ضخماً بالفرنسية لا يمكن محوه، كما أن الكثير من المراجع الطبية مترجم أصلاً من الإنجليزية إلى الفرنسية.
وعن أزمة الترجمة، أكد أن الإنتاج العربي كله لا يوازي ما تنشره دولة أوروبية صغيرة، ودعا إلى إنشاء مراكز وطنية وعربية للترجمة بتنسيق مشترك.
وفي الشأن الأدبي، رأى أن الرواية أصبحت “عروس معارض الكتاب” لأنها الأكثر تسلية، لكن الكاتب العربي لا يعيش من مبيعات كتبه على عكس الغرب، واتهم بعض دور النشر الجديدة بالتحول إلى “سماسرة” يطلبون من الكاتب تمويل طباعة كتابه دون تدقيق أو تحرير.
واعتبر أن روايات الخيال العلمي والفانتازيا تظل أدباً هامشياً لأنها تفتقد العمق الإنساني والفلسفي وتعتمد على التشويق فقط، لذلك تسمى “روايات محطة القطار”.
وكشف عن جديده في المعرض، رواية “التموّج على ضفة وادي النسيان” الصادرة عن دار العين بالقاهرة، والتي ستُعرض من 28 أكتوبر إلى 7 نوفمبر. وقال إنها نقلة في مساره من الواقعية إلى المزج بين الواقع الأنثروبولوجي لوادي بوحنيشة الذي يجف، والأسطورة الشفهية لجده، عبر حكايتين متناوبتين لربوتي الزيتونة والتينة والشيخين عبد القادر وسليمان، في سرد عن الذاكرة والنسيان والجفاف والحرب على الماء.





